الشيخ محمد تقي الآملي

206

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

وبالجملة فهذه الروايات كالصريحة في عدم وجوب الترتيب لورودها في مقام البيان المنافي للإجمال ، والعمل بها متجه إلا أن المصير إلى ما عليه أكثر الأصحاب أحوط انتهى عبارة المدارك أقول الإنصاف عدم خلو هذه الاستدلالات في الطرفين عن المناقشة ، أما ما استدل به لاعتبار الترتيب في الجانبين اما الإجماعات المحكية فلا تنفع في شيء بعد القطع بتحقق الخلاف ، وذهاب جملة من أساطين الفقه قديما وحديثا إلى عدم الاعتبار واما عدم التمسك بالأصل ، فهو وإن كان يثبت نتيجة اعتبار الترتيب في مقام العمل بناء على كون الواجب في الغسل هو الطهارة الحاصلة في غسل الأعضاء لا غسلها نفسها لإرجاع الشك حينئذ إلى المحصل اللازم فيه الاحتياط ، وبه يظهر فساد التمسك بالأصل لعدم اعتباره كما تمسك به في المدارك إلا أن المراجعية إلى الاشتغال ، أو استصحاب بقاء الحدث تتوقف على عدم تمامية ما استدل به على عدم الاعتبار من الأدلة الاجتهادية ، وإلا فلا ينتهي إلى الأصل العملي مع الدليل الاجتهادي على وفاقه فضلا على خلافه وأما ما دل على وجوب الترتيب في غسل الميت منضما إلى ما ورد انه كغسل الجنابة ، فقد أورد عليه في مصباح الفقيه بقوله : وفيه ان كون غسل الميت بعينه هو غسل الجنابة كما هو مقتضى أغلب الاخبار لا يقتضي إلا اعتبار جميع ما يعتبر في غسل الجنابة فيه ، بان يكون غسل الميت من مصاديق غسل الجنابة وأما أنه يعتبر في جميع مصاديق غسل الجنابة كل ما يعتبر في غسل الميت فلا ألا ترى أنه يجب في غسل الميت تثليث الغسلات واستعمال السدر والكافور ، ولا يجب ذلك على الجنب فمن الجائز أن يكون إلزام الشارع بهذا القسم من الغسل أعني مرتبا بالنسبة إلى الميت مسببا عن خصوصية فيه ككونه أفضل الأفراد ، فأوجبه الشارع تعظيما للميت ، أو كون سائر الأقسام موجبا لتوهين الميت بإقامته على قدميه أو إقعاده أو إلقائه على وجهه ، أو غير ذلك من الخصوصيات التي يعلمها الشارع ، والتخطي عن المورد المنصوص لا يجوز إلا بعد القطع بإلغاء الخصوصية ، وغاية ما يمكن دعوى استفادته من الاخبار ليس إلا أن وجوب غسل الميت لصيرورته جنبا واما أن إيجاده بهذه الكيفية أيضا سبب عن كونه جنبا فلا